السيد محمد مهدي الخرسان

268

موسوعة عبد الله بن عباس

وخلّى سبيله ، ومن كان مرتداً عرض عليه الإسلام فمن أبى منهم قتله ، وأخذ من المسلمين عقالين صدقة عام صفين وذلك العام ، وساق السبي معه راجعاً نحو الكوفة ، فمرّ بمصقلة بن هبيرة الشيباني وكان عامل الإمام على أردشير خرّة ( 1 ) فاستغاث السبايا به ، فساوم معقلاً على شرائهم ، فاشتراهم وكانوا خمسمائة إنسان بألف ألف ، ودفعهم معقل إليه وقال له عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين ، فقال : أنا باعث الآن بصدر ، ثمّ أبعث بصدر آخر كذلك حتى لا يبقى منه شيء إن شاء الله تعالى . وعاد معقل بمن معه من أهل الكوفة إليها وأخبر الإمام بفعل مصقلة وأنه خلّى سبيل الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء ، فقال الإمام : ما أظن مصقلة إلاّ قد تحمّل حَمالة ، ولا أراكم إلاّ سترونه مبلّداً - المبلّد : ضعيف الرأي عاجز الهمّة - وكتب إليه يستعجله بإرسال المال ، وإلاّ يقدم عليه بنفسه . وعاد خالد بن معدان بمن معه من أهل البصرة إليها ، وبلغ ابن عباس خبر مصقلة ، ولما كان تابعاً في عمالته إلى ولاية البصرة بقي ينتظر إرسال المال » . قال الطبري : « وكان عمّال البصرة يحملون - المال - من كور البصرة إلى ابن عباس ، ويكون ابن عباس هو الّذي يبعث به إلى عليّ . وأتى مصقلة بنفسه يريد الإمام ، فنزل في طريقه بالبصرة فطالبه ابن عباس بالمال ، فقال له : نعم أنظرني أياماً ، ثمّ أتى الإمام بالكوفة فأقرّه أياماً ثمّ سأله المال

--> ( 1 ) أردشير خرّة : من أجمل كور فارس ومنها مدينة شيراز وجور وخبر وميمند والخوار وسيراف وكازرونا وغيرها من أعيان مدن فارس وأكثرها ممتد على البحر قصبتها سيراف ( مراصد الاطلاع ) .